ضامن بن شدقم الحسيني المدني
320
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
يديه فأنّه يغض بصره عنك لما سبق بينك وبينه ، فأته من خلفه واهمزه بإبهام قدمك ، فلمّا وصل إليه قال المنصور لعبد اللّه ، أما تعلم ما أعطيتني من العهود والمواثيق الّتي لا ينبغي لأحد سواي ، فقال : وأنا على ذلك ، قال أين إبناك محمّد وإبراهيم ؟ قال : لا علم لي بهما ، فلحظ المنصور عقبة ، فوقف بين يدي عبد اللّه فأعرض عنه ، فاستدار من خلفه وهمزه بإبهامه ، فرفع رأسه وملأ عينيه منه ، فنهض وجلس بين يدي المنصور ، وقال : أقلني ، قال : لا أقالني اللّه إن أقلتك ، فقال عبد العزيز بن سعيد بن . . . . « 1 » واللّه انّ الواحد من آل أبي طالب أهيب من الأسد الكاشر ، وانّ لهم في قلوب العباد ودّا مؤسسا لعظم هيبتهم ، فقال عبد اللّه : واللّه لقد امتحنتني بأشد ممّا امتحن به نبيّه إبراهيم عليه السّلام حين أمره بذبح ابنه إسماعيل ، ثمّ أنّه سبحانه وتعالى تشفق عليه ففداه بذبح عظيم ، فهذا سخط عليّ واللّه المستعان ، ولا أطيعك فيما تأمر به عليهما ، قال : وبعدك يا مذلة يا ابن الخنا ، يعني الفواطم فاطمة الزهراء عليها السّلام ، وفاطمة بنت الحسين السّبط عليه السّلام ، وفاطمة بنت أسد ، ثمّ إنّ المنصور أمر أن يثقل عليهم الحديد وحبسهم في سرداب تحت الأرض ، ولم يفرّق بين سواد الليل وضوء النهار ، ولا يمكنوا من البروز للغائط ، ولمّا مات إسماعيل بن الحسن ترك عندهم حتّى جاف فصعق من رائحته داود ومات وترك أيضا عندهم هذا ، وهم ملازمون تلاوة القرآن ، وكلمّا ختموا ختمة صلوا فريضة ، ولمّا أتي بإبراهيم بن عبد اللّه أمر المنصور بوضعه بين يدي أبيه ، فوضعوه وهو يصلي ، فقال بعد صلاته : واللّه لقد كنت أنت من الّذين قال اللّه تعالى في شأنهم الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ « 2 » فعل كيف كان كما قال الشّاعر : فتى كان يحميه من الدين سيفه * ويكفيه من سوء الذنوب اجتنابها ثمّ قال للحرسي : قل لصاحبك قد مضى من بؤسنا أيام ، ومن نعيمك أيام ، والملتقى يوم الزحام ، قال الربيع : فبلغت مقالته المنصور ، فنكس رأسه مليا ولم يرد جوابا ، فقال العباس بن الأحنف في هذا المعنى شعرا : إن تلحظي حالي وحالك مرة * فنظرة عيني من هوى النفس تحجب يرى كلّ يوم مؤمن بؤس عيشتي * تمر بيوم من نعيمك تحسب
--> ( 1 ) . بياض في ب . ( 2 ) . سورة الرعد / 20 .